دراسة حول العلامات الإعرابية في القراءة

2020/08/30
‫طول: ‫وصط

نُشرت مؤخراً في مجلة Reading and Writing دراسة في دور العلامات الإعرابية في قراءة اللغة العربية قمت بها بمشاركة Diederick Niehorster. يمكنك قراءة الدراسة بأكملها (المكتوبة باللغة الإنجليزية) على موفع المجلة. تجد هنا ملخص الدراسة العلمي (abstract) المترجم من النص الإنجليزي، وبعدها وصف مبسط لغير المختصين. لمزيد مم التفاصيل يرجى قراءة المقالة الأصلية.

ملخص علمي

العلامات الإعرابية في اللغة العربية هي سمة خاصة للغة المعيار (الفصحى)، دون مقابل في العاميات. لا تظهر هذه العلامات إملائيةً إلا في بعض الأصناف من الكلمات وفي حالات نحوية معينة. في هذه الدراسة نجرب الفرضية أنّ قراء اللغة العربية لا يعَون الإعراب خلال القراءة وأن إزالة العلامات الإعرابية لا تؤثر على القراءة. ٢٩ مشاركاً قرأوا جملاً فيها واحد من نوعي العلامات الإعرابية الأكثر تكراراً وقمنا إما بإزالتها أو بإبقاه في الجملة، سُجلت خلال القراءة حركات أعينهم. لم تأثر سلبيًا إزالة العلامة الإعرابية من الجمع المذكر السالم في موقع الفاعل (مستبدلةً من الملحق “ـون” إلى “ـين”) على مدة الحدق (gaze duration)، رجوع النظر (regression out) ولا على مدة المرور (go-past time). أما إزالة العلامة الإعرابية من الاسم المنصرف في موقع المفعول به (محذفاً الملحق “ـاً”) فكان لها تأثير سلبي على هذه المعايير. تشير هذه النتائج إلى أنّ القراء لا يعون إلا بعضاً من العلامات الإعرابية في قراءتهم للنص المكتوب.

ملخص مبسط

هدفنا من هذه الدراسة كان معرفة أن كان القراء باللغة العربية يستخدمون العلامات الإعرابية في فهمهم للجمل خلال القراءة الصامتة العادية. طبعاً، في النص غير المشكل، الذي يمثل الحالة الطبيعية في القراءة للفهم، لا يتغير شكل الكلمة حسب الحالة الإعرابية إلا في بعض الحالات، مثل الاسم النكرة المنصرف في حالة النصب، (”كتاباً”) وجمع مذكر سالم (”السياسيون”)، وهذه الحالات بالتالي شكلت أساساً للاختبار.

في الاختبار قرأ المشاركون جملا كالتاليتين، فيها اسم نكرة مفعول به منصرف:

كتبت المؤلفة كتاباً.

كتبت المؤلفة كتاب.

وجملاً كالتاليتين فيها وجمع مذكر سالم فاعل مرفوع:

ناقشوا السياسيون الموضوع.

ناقشوا السياسيين الموضوع.

في الثانية من كل جملتين تكون العلامة الإعرابية خاطئة من ناحية قواعد اللغة المعيار. ولكن العلامات الإعرابية عملياً لا تضيف شيئاً للجملة، وهذا لأن دور كل كلمة (كالمفعول به أو الفاعل أو المضاف إليه مثلاً) يحدده موضعه في ترتيب الكلمات، فلا داعي لعلامة ليعرف القارئ هذا الدور. إضافةً إلى ذلك، فإزالة العلامات الإعرابية يقرّب الجملة من أسلوب العامية، التي ليس فيها علامات إعرابية، والتي تكون أكثر رسوخاً في ذهن القارء العربي كأول لغة تعلمها في صغره. لهذه الأسباب كنّا نتوقع أنّ إزالة العلامات الإعرابية، كما هو الحال في الأمثلة أعلاه، لا يعرقل القراءة وحتى ألّا يلاحظها القارء، مع أنه يعتبر خطأ نحوياً.

شارك في الإختبار فقط متكلمو اللغة العربية كلغة أم، حاصلون على شهادة الباكلوريا من بلد عربي. قرأ كل مشارك جملاً مشابهة بالأمثلة أعلاه على شاشة الكمبيوتر، مع العلامات الإعرابية وبدونها. في الاختبار كانت التراكيب بسيطة مثل التي في الأمثلة، لكنها كانت متضمنة في جمل طويلة.

لنعرف إذا كانت إزالة العلامات الإعرابية تؤثر على القراءة كان بإمكاننا أن نسأل المشاركين إذا لاحظوا شيئاً غريباً في الجمل. لكن هذا قد يدفع المشارك إلى البحث عن خطأ في الجمل، مما لا يمثل القراءة العادية التي كنا نريد دراستها. لذلك استخدمنا تقنية تسجيل حركات العين (eye-tacking). خلال قراءة المشاركين للجمل كنا نصور العين بكاميرا خاصة تسجل موضع البؤبؤ ألف مرة كل ثانية. هذا يمكننا أن نعرف كيف يتقدم النظر في النص وأين يقف أو يرجع. نعرف من دراسات سابقة أن التراكيب التي لا توافق توقعات القارئ تؤدي إلي الوقوف عند الكلمة الغريبة أو إلى الرجوع لكلمات سابقة في الجملة. إذاً، لو كان القارء واعياً بالعلامات الإعرابية خلال القراءة نتوقع أن إزالتها يؤثر على حركات العين بأن نظر القارء يتوقف في الكلمة الخاطئة أو يرجع منها إلى كلمات سابقة. إذا لم يكن القارء واعياً عن العلامات الإعرابية خلال القراءة نتوقع أن إزالتها لا يؤثر على حركات العين وألا نرى وقوفاً عند الكلمة الخاظئة أو رجوعاً منها.

تحليل حركات العين

أظهر الاختبار أن القارئ لا يلاحظ إزالة العلامة الإعرابية في الجمع المذكر السالم المرفوع (أي أن بُدّلت ”ـون” ب”ـين”) وأنه يلاحظ بعض الشيء عند إزالة العلامة الإعرابية في الاسم النكرة المنصرف المنصوب (إزالة الملحق ”ـاً” من كلمة ”كتاباً” مثلاً). نستنتج من هذا أن القواعد موجودة في ذهن القارء، والتي يستند إليه للفهم السريع للغة المكتوبة، ليس فيها إعراب إلا لدرجة محدودة جداً. كل المشاركين في الإختبار كانت لهم مهارة قراءة متكاملة، وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أنك لا تحتاج إلى معرفة في الإعراب كي تصل الى مستوى متقدم من مهارة القراءة والفهم باللغة العربية.